شمس الدين السخاوي

501

التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة

وسمع عليه غير ذلك ، وكذا قرأ على المحب ابن الشحنة ، وغيره ، وسافر منها إلى الشام في التي تليها ، فقرأ على الزين خطابه والخيضري في البخاري وغيره ودخل حلب ، وزار بيت المقدس مرتين ، ولما كنت مجاوراً بالمدينة المرة الأولى سمع مني وعلي أشياء ، وقدم بعد ذلك القاهرة أيضاً في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين فقرأ علي بعض البخاري ، وسمع علي غير ذلك . . . من النظام في الفقه وأصوله ، وكذا عن الصلاح الطرابلسي وأبي الخير الرومي ، ولقيني أيضاً في سنة ثمان وتسعين بالمدينة ، فتكرر اجتماعه بي ، وهو ممن أشير إليه بالتقدم في مذهبه بحيث تصدر للإقراء بعد الإذن له فيه وفي الإفتاء ، كل ذلك مع عقل وسكون ورغبة في الانجماع ونظم ، وهو بعد موت الشمس بن الجلال أفضل حنفي هناك ، وتكرر اجتماعه بي في سنة اثنتين وتسعمائة . . . وحمدته بورك فيه . 3872 - محمد النجم الطويل : شقيق الذي قبله ، حفظ القدوري ، وقرأ على ابن عمه ) قاضي الحنفية ( النور على البخاري ، واشتغل وباشر الحسبة وقتاً نيابة عن بني عمه ، ومولده سنة إحدى وخمسين ، وتكرر سفره للقاهرة ودمشق وغيرهما وزار بيت المقدس ، واستخلفه ابن فرفور على قضاء الركب الشامي في سنة تسعمائة في الذهاب لمكة . 3873 - محمد ، الشمس : أخوهما ، ولد في سنة سبع وخمسين ، وقرأ القدوري ولم يخرج من المدينة إلا للحج ونحوه ، وناب في القضاء والحسبة عن ابن عمه ، وحمد في ذلك ، ولا بأس به . 3874 - محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس : الخليفة المهدي ، أبو عبد الله بن المنصور أبي جعفر ، الهاشمي العباسي ، بويع بمكة بالخلافة بعد موت أبيه بها ، وبلغه الخبر بذلك في إحدى عشر يوماً ، وكان قد عهد له بها ، واستمر حتى مات في العشر الأخير من المحرم سنة تسع وستين ومائة . . . فكانت خلافته عشر سنين وشهراً ، ولما حج في سنة ستين قسم في أهل الحرمين على ما قيل ثلاثين ألف درهم ، وأربعمائة ألف درهم ) وصلت إليه من مصر واليمن ( ومائة ألف ثوب وخمسين ألفاً ، وكسى الكعبة ووسع المسجد الحرام ، بل زاد فيه مرة أخرى وأنفق في ذلك أموالاً عظيمة إلى غيرها من . . . فيهما وفي طرقها ، وزاد في المسجد النبوي ، فإنه حج في سنة ستين ومائة وقدم المدينة . . . من الحج ، فاستعمل عليها جعفر بن سليمان سنة إحدى وستين وأمر بالزيادة فيه ففعل ، وفي المدارك لعياض نقالاً عن محمد بن سلمة : سمعت مالكاً يقول : إنه دخل على المهدي فقال له وقد طلب منه أن يوصيه : أوصيك بتقوى الله وحده ، والعطف على أهل بلد رسول الله صلى الله عليه وسلم وجيرانه فإنه